الدكتور

الدكتور عزدين بيدري وجدة عاصمة عربية للثقافة

مقالات

اختيرت وجدة عاصمة عربية للثقافة , اعتقد زمرة من المثقفين وهو اعتقاد يرتبط بعين الصواب وحسن النوايا أن الجهوية ستكون حاضرة في الاستفادة من هذا لاختيار،وأن البرامج الثقافية والدعم السخي ستستفيد منها مدينة اشتهرت بملحق البرتقال هي كذلك لكن هيهات.

أمام هذه المظلمة الواضحة: شرق يتوج ثقافيا باسم كل العرب ولا تسطع شمس التكريم عليه كله و تظل أطرفا كثيرة منه مصابة بالحمى والارتجافة والانكماش بعيدا عن الديناميكية الثقافية يصبح محتما عليه أن تتحرك أطرافة التي تهددها البرودة والصقيع .لقد حاولت المدينة الخروج من الجمود الثقافي نحو الإلتحاق بركب العولمة ولو من الأبواب الضيقة ومن أبواب المواقع المغمورة والمحلية والحسابات الإلكترونية الغيورة و بعض القنوات الوطنية معتمدة في حركتها ورحلتها الثقافية التي لا تخلو من المغامرة على ما توفر من زاد قليل لا يقارن بما ظهر في اكثر من ملتقى بمدينة زير بن عطية من الاعلام و اللافتات و البدل و الشركات و السيارات والحافلات و والمطاعم و المنح التحفيزية والتعويضات و السراديق الواسعة ...الخ التي عبرت فعلا ولا شكوكية على السخاء والجود .

بالمقابل ومن وسط البساتين الخلابة البخيلة طبعا ظهرت بإقليم بركان تصورات مجتهدة لم تستجد أحدا سعت وراء تحريك الدواليب الثقافية العابرة لسكة تحاول أن تمتد الى ماوراء البحار انطلاقا من المحلية الإقليمية إلى الوطنية المتنوعة إلى أدب المهجر بحثا عن القواسم العالمية المشتركة ، وحاولت أن ترسم رؤية تهم جميع المثقفين بعيدا عن الرؤى الأحادية، والصراعات الجانبية والمقود الاديولوجي المتهالك ، كان لهذه التصورات طموح غيور وهدف واحد هو لفت الانتباه الى الصدإ والعمل من أجل إزالته ثم الدفع اعتمادا على ما توفر من الجهد لتحريك العربة الأولى لتلحقها باقي العربات.

فعلا ظهرت فكرة مجلس إقليمي أو جمعية إقليمية تعنى بالشأن الثقافي وتوصل صوت المثقف وتردم هوة حوار الطرشان.
تحققت الفكرة وخرجت الى الحقول الثقافية وظهرت بذور وسماد ،ولوحت سواعد أخرى بسنابل وحصاد ،وسمعت أصوات عصافير عاشقة للحرية، واستعدت طيور مهاجرة لتحمل مشاق أمواج المحيطات ،وكان لنسور شامخة لها رؤية ثقافية محترمة على الصعيد الوطني والعربي وربما الدولي حنين في معانقة مدينة المهد وربما مدينة اللحد.

كان الملتقى الثقافي الأول بركان كما كان الملتقى المسرحي الأول ببركان كما كان الملتقى الثقافي الأول لجمعية أنوار كما كان الملتقى الفلاحي الأول ...إلخ 
الميزة التي ميزت هذا الملتقى الثقافي أنه مؤسس للأرضية ومسبك للقالب وفيه رؤية تشاركية لا أزعم أنها عادلة ووقفت عند عتبات جميع مثقفي الظل والمعاناة والتضحية والموت البطيء.
السكة طويلة وعربات الثقافة متنوعة وحين تتحرر الدواليب من الصدإ بإقليم بركان فهذه بشارة ثقافية مهمة ترسم أفقا أمام المثقفين .

أمامنا الآن سيل من المقترحات التي هي مكرسة عى ارض الواقع ومربوطة الى نماذج جداويل زمنية قارة بعدة مدن مغربية ربما أن الاقتداء بها منفعة ، أمام االتمثيلية الثقافية الإقليميةفرصة لتقترح مجالات التهييء والإعداد المرتبط بالأداء الجماعي الذي يعطي الأداء الفردي حقه في التكريم بدل الانجرار وراء تتبع الأسماء الوازنة منفردة .أمامنا مقترحات جميلة :
المهرجان المسرحي الوطني الأول
مهرجان سينمائي للأفلام 
المهرجان الوطني الأول لفنون النقر على البدير..
المهرجان الاقليمي لفن التشكيل وأخواته 
مهرجان الركادة وأخواتها
المهرجان الاقليمي والوطني لرياضات الحضرية 
بالاضافة الى ماقدمناه من تجارب مهرجانية هي في حاجة ماسة الى الصقل والدعم والرعاية .

من المقترحات التي تنفع الحركة الثقافية بإقليم بركان :هناك ركائز لا بد منها عند الاستعداد لبناء الصروح الثقافية ولقد حاولت التصورات الجديدة أن تلفت الانتباه إليها وتبين دورها الريادي

اولا: دار الثقافة؛ أعتقد أن البطء الذي تسير به دار الثقافة لا يساعد على الخروج من الثلاجة الى تنفس الأشعة . ولا يساعد لا الجمعية الاقليمية ولا المسؤولين والمثقفين على بلورة رؤية ثقافية رصينة .

البناية الثقافية ليست ضرورية أثروبولوجيا لنتحدث عن الانفصال عن الطبيعة والانسلاخ من الفطرة ولا هي الثقافة في ماهيتها مادامت هناك نماذج عديدة لدور ثقافية غير منتجة .ورغم هذه البديهة الواضحة لا يمكن أن نتحدث عن نهضة ثقافية داخل مدينة تحاول النهوض بدون بناية ثقافية.

ثانيا : النواة الجامعية التي تعتبر لب ثقافي مهم وحبة يمكنها أن تعطي أشجارا باسقات.
وحين يربط إقليم بركان بنواة جامعية أعتقد أنه يستحق مؤسسة أكاديمة ترفع من الصرح الثقافي وشرفه ،ولتنجح الجامعة في مهمتها الثقافية والأكاديمية من الضروري أن تبنى جامعة وفقا لتصميم يراعي الخصوصية الجغرافية ويستفيد من الموقع الاستراتيجي والبيئي ويستحضر الراحة النفسية والوجدانية للطالب وللمثقفين . ولقد سبقت الجدارية السابقة تناول هذا الموضوع المهم الذي يحتاج الى بحث دقيق ومجهري ومتاني جدا .

ثالثا :تشبيك الجمعيات المهتمة بالمواضيع الثقافية وتقديمها لرؤى تخدم برنامجا غنيا وثريا وموثرا ومتنوعا على مدار الحول.

رابعا: توسيع الفضاء العام بسوق بايو القديم فالساحة الحالية نجحت في استقطاب عدد مهم من الزوار وصل حد الاكتظاظ .فالافضية العامة التي تفرح الماطنين وتزيد المدينة رونقا أفضل من عمارات ومنازل تخضع لسمسرة والتلاعبات وتخنق المدينة.

إقليم بركان يشهد تحولات ثقافية هي في حاجة ماسة الى حسن النوايا وتظافر الجهود.

مقال: للدكتور عزالدين بدري

الكاتب

الجيلالي بلوضاف

هيئة التحرير

تعليقات الزوّار

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

ااﻟﻨﺸﺮة اﻟﺒﺮﻳﺪﻳﺔ

العودة إلى الأعلا